أحمد بن علي القلقشندي

133

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المملوك ويقتضيه ، متعوّضا من شكر المملوك وشكره بما هو خليق أن يطوّق أجياد معاليه ، وينتظم في سلك مساعيه . رقعة - وينهي أن الأيّام ، إذا قعدت بالكرام ، فأنزلتهم بعد السّعة ضيقا ، أوجدتهم إلى التثقيل على من يمتّون إليه بسالف الخدمة طريقا ، وممن تحدّاه الزمن بنكده ، وعوّضه ببؤسه من رغده ، فلان ، وكان قد فزع إلى جماعة من الخلَّان ، واثقا منهم بالامتنان والإحسان ، فألفى وعدا جميلا ، ومطلا طويلا ، فعدل عنهم إلى سيدي وعزل عنهم إليه ، وتوجه إليه معتمدا بعد اللَّه في مقصده عليه ، ثقة بفضل غيره ( 1 ) ، وحسن أثره ، وتحمّل عبوديّة المملوك هذه ذريعة تبسط له من مولانا محيّاه ، وتوصّله إلى ما يرجوه من معروفه ونداه . وما أولى مولانا بأن يحقّق ظنّ المملوك وظنّه ، ويجوز شكره وشكره ، إن شاء اللَّه تعالى . رقعة - وينهي أنّ رغبة سيدي في إسداء المعروف ، وغوث الملهوف ، تبعث على السّفر إليه ، والتقدّم بالرّغبات عليه ، واللَّه تعالى يواصل المنح لديه ، كما وصلها من يديه ، وقد سبقت له عوارف لا ينساها المملوك ، ولا يؤمّل جزاءها إلَّا بمرفوع الدعاء ، وكريم الثّناء ، حتّى تقتضي ضرائرها ، وتستدعي نظائرها ، وحامل عبوديّتي هذه ، فلان ، والمملوك يرضى لمولانا لسان شكره ، كما يرضاه لتحمّل برّه ، وقد ركض ظهر الأمل إلى حضرته ، ووثق ببلوغ الوطر ( 2 ) من جهته ، وأن ينظم في سلك من أسبغت عليه عوارفه ، وعمّته لطائفه ، وعزّز ذلك باستصحاب كتاب المملوك إلى بابه ، وتقديمه ذريعة في التزام حقّه وإيجابه . رقعة - من كان سيدي شافعه انبسط في المنى ، ولم يرض بغير العلا ،

--> ( 1 ) أي بفضل نفعه ؛ يقال : غاره بخير يغوره ويغيره أي نفعه ، وغارهم اللَّه تعالى بخير يغورهم ويغيرهم إذا أصابهم بخصب ومطر وسقاهم . لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( غور ) . ( 2 ) الوطر ، بالفتح : الحاجة ، ولا يبنى منه فعل ، وجمعه أوطار . مختار الصحاح ( وطر ) .